الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

263

شرح الرسائل

الظاهرية المجعولة . وأمّا مع علم المحكوم بالمخالفة ) كما في موارد العلم الإجمالي فإنّ المكلّف يعلم فيها أنّ الحلّية تكون مخالفة للواقعي ( فيقبح ) عقلا ( من الجاعل جعل كلا الحكمين لأنّ العلم بالتحريم يقتضي ) عقلا ( وجوب ) الطاعة و ( الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرّم فإذن الشارع في فعله ) إذن في المعصية وهو ( بناء في حكم العقل بوجوب الإطاعة ) . وبالجملة العقل يحكم بوجوب طاعة التكليف المعلوم إجمالا فابقاء الصحيحة على ظاهرها ، أعني : الإذن في كلا المشتبهين ينافي حكم العقل ، لأنّه إذن في المعصية فيقبح عقلا . ( فإن قلت : إذن الشارع في فعل المحرّم مع علم المكلّف بتحريمه إنّما ينافي حكم العقل من حيث إنّه إذن في المعصية والمخالفة ) غرضه - رحمه اللّه - بيان دليل من جوّز المخالفة القطعية تدريجا لا دفعة . توضيحه : أنّه قد علم من الجواب المتقدم أنّ المنافاة بين حكم العقل وبين إذن الشرع في المشتبهين إنّما هي من جهة أنّ العقل يحكم بقبح مخالفة التكليف المعلوم إجمالا ، وإذن الشرع فيهما إذن في المعصية والمخالفة ، ومن المعلوم أنّ المعصية قد تتحقق عند المكلّف حين الارتكاب ، كارتكاب الحرام التفصيلي ، وكبيع مجموع المائعين المعلوم إجمالا خمرية أحدهما ، وكاستعمال مجموع الإناءين المعلوم إجمالا ذهبية أحدهما ، وقد تتحقق بعده ، كشرب المائعين تدريجيا وكاستعمال الإناءين بالتناوب ما دام العمر حيث لا يعلم حين الارتكاب بالأوّل أنّه مشتغل بالمعصية وكذا الثاني ، نعم بعد ارتكابهما يعلم إجمالا أنّه عصى ، والذي يقبح عقلا ويقبح إذن الشرع فيه هو القسم الأوّل لا الثاني كما قال : ( وهو « اذن » إنّما يقبح مع علم المكلّف بتحقّق المعصية حين ارتكابها « معصية » والإذن في ارتكاب المشتبهين ليس كذلك إذا كان على التدريج ، بل هو